عندما تفتح أبواب السماء بعد ضيق الحصار
من جمر الديون إلى سعة الرزق: قصة تحول ملهمة
جلس وراء شاشته، يراقب الكلمات وهي تترتب على مدونته، لكن باله لم يكن هناك. كانت الأفكار تتزاحم في رأسه كأمواج هائجة. شعر بضيق شديد يكتم أنفاسه، وثقل يجثم على صدره. التفت حوله وكأن جدران الغرفة تضيق عليه، ولم يجد مفراً سوى أن يبوح بما يختلج في أعماقه: "طفشان من قلة المال وكثرة الديون".
كانت هذه الكلمات تنطق بلسان حال كافح طويلاً، وواجه تقلبات الأيام بحلوها ومرها، من خسارات متتالية في الأسواق المالية، إلى طعنات صامتة من أصدقاء غيبهم المال. شعر في تلك اللحظة أن قلة ذات اليد والالتزامات المتراكمة تحاصره كحلقة تشتد يوماً بعد يوم. وقف مع نفسه وقفة تأمل، وتذكر أن هذا الضيق ليس نهاية الطريق، بل هو محطة يمر بها الكثير من الشرفاء، وأن من يملك قلباً يؤمن بالفرج، يملك مفاتيح التغيير.
أقفل شاشته تلك الليلة وهو يحمل في قلبه يقيناً جديداً، وقرر ألا يستسلم لجمر الديون ولا لضيق الحال. مسح عن وجهه غبار الطفش، وتوكل على مالك الملك، وبدأ يخطو خطوات واثقة ومدروسة لتنظيم ماليته، مستعيناً بالصبر والإصرار وتطوير مهاراته ومواجهة التزاماته بكل شجاعة.
ودارت الأيام دورتها، وفتحت أبواب الرزق الواسعة بأمر الله تبارك وتعالى. تلاشت تلك الغمامة التي كانت تجثم على صدره، وسُددت الديون وانجلت الهموم، وتحول ذلك الضيق المطبق إلى سعة في المال، وراحة في البال، وسعادة تملأ أركان حياته.
ولم ينتهِ الأمر هنا؛ بل وقف اليوم أمام شاشته ذاتها، في مدونته التي شهدت على حزنه وضيق حاله، ليمسك قلمه بقلب ممتن ومستقر. لم يعد يكتب شاكياً، بل أصبح منارة تبث الأمل، يكتب المقالات ويقدم النصائح والتوجيهات لكل من يمر بذات النفق المظلم الذي تجاوزه. صار يقول لهم من واقع تجربته وعميق يقينه: "إن مع العسر يسراً، وإن النفوس العصامية قادرة بفضل الله على تحويل الطفش إلى نجاح، والقلة إلى وفرة وسعة".
تعليقات
إرسال تعليق