عندما تكون المساعدة نهاية الحكاية
حين يقطع المال حبال الأخوة: هل تبدلت النفوس؟
كلمني صديق قريب ذات يوم، وكان ذلك قبل موعد الرواتب بأيام قليلة. أخبرني بنبرة المحتاج أنه يمر بضائقة مادية عاجلة، ووعدني بأن يعيد المبلغ فور نزول راتبه. لم أتردد لثانية واحدة؛ فذاكرتي لا تزال تحتفظ بمرارة الأيام التي عشتها تحت وطأة الظروف القاسية، وحين تجرّب الحاجة، تصبح أكثر الناس شعوراً بضيق الآخرين. سارعت بتحويل المبلغ إليه، مدفوعاً بوفاء الصداقة، ورغبةً في الأجر، وشهامة المساعدة. غمرني بكلمات الشكر والامتنان وقتها، وشعرت بارتياح لأني كنت سنداً له في عثرته.
لكنني لم أكن أعلم حينها أن ذلك المبلغ لم يكن مجرد سلفة عابرة، بل كان "ثمن القطيعة" وقاطع الصلة بيننا.
مرت الأيام والشهور، وتوالت الرواتب، وصاحبي يتوارى خلف الصمت والهروب. واليوم، نكاد نطوي سنتنا الثانية على هذا الموقف، ولم يتبقَ سوى أيام معدودة لندخل السنة الثالثة من هجرانه غير المبرر.
أقف اليوم متأملاً هذه الأعوام، وفي صدري تساؤل يتردد مع كل ذكرى: هل تغير الزمان أم تبدلت النفوس؟ وكيف صار جزاء الإحسان في دنيانا صمتاً مطبقاً وقطيعة؟
تعليقات
إرسال تعليق